الأحد، 31 يوليو، 2011

متعة التجول في عقول الآخرين







 "لست أهوى القراءة لأكتب، ولا لأزداد عمرًا في تقدير الحساب،
إنما أهوى القراءة لأن لي في هذه الدنيا حياة واحدة ،
وحياة واحدة لا تكفيني ولا تحرك كل ما في ضميري من بواعث الحركة،
القراءة وحدها هي التي تعطي الإنسان الواحد أكثر من حياة واحدة،
لأنها تزيد هذه الحياة عمقا.
عباس محمود العقاد


 لم أجد أبلغ من هذه المقولة عن متعة القراءة لأبدأ بها خاطرتي. قدم العقاد إجابة بسيطة لسؤال:لماذا نقرأ؟ 
لماذا تقرأ؟ و لماذا لا تقرأ؟ 

"اقـرأ كتاباً للمـرة الأولى تتعرف إلى صديـق، إقرأه مرة ثانيـة تُصادف صديقاً قديمــا"
حكمـة صينيـة

أشعر دائما بعد قراءة جزء من كتاب بألفة صارت بيننا،أسمعه يناديني لاستكمله عندما أقوم بثني صفحاته وأضعه جانبا، وعندما تقع عيني عليه بعد قرائتي له وهو شاغلا حيزه على رف مكتبتي أبتسم لا إراديا وأردد في ذهني "أعرفك".الأجمل من ذلك عندما تستعير أحد الكتب ويقع بين يديك بعد فترة مرة أخرى،حينها تشعر أنك صادفت صديقا قديما بالفعل وتود أن تحتضنه وإن كان بكفيك،أتحداك ألا تبتسم عندما تراه ثانية.
وقال الكاتب الفرنسي مونتين: "أن تقرأ، يعني أن تجـد الصديق الذي لن يخونك أبـداً".
ولذلك فنصيحتي المتواضعة لك:عندما تشعر بالوحدة اقرأ،عندما تنتابك حالة من الاكتئاب اقرأ،وعندما يخونك أحدهم اقرأ.


القراءة هي متعة التجول في عقول الآخرين..
دون الاضطرار لتحمل رعونتهم...
سلمان العودة..
لست مضطرا للتوسل لأحدهم ليخبرك بما يجول في رأسه،وليس عليك أن تتحمل سخافات البشر لتستفيد منهم.
هناك بالفعل بشر أرادوا أن يشاركونا ما يدور برأسهم،هناك من أرادوا أن يشاركونا "عقولهم"،صناع الكتب يحبون الجميع، و يكتبون للجميع.



وقيل لرجل ما يؤنسك؟ فضرب على كتبه وقال: هذه، قيل فمن الناس، قال: الذين فيها.
نعرف أبطال الكتب والروايات والمغامرات أكثر مما نعرف من نقضي معهم أوقات حيواتنا الفعلية، نعرفهم أحيانا أكثر من أنفسنا، ونجد في كل انسان نقابله شيئا من هذا البطل فى هذا الكتاب وشيئا من هذه الشخصية في  تلك الرواية. مثال حي على ذلك شخصية "ليدى ماكبيث" التي تعد نموذج للزوجة التي تدير البيت والتي تدفع بزوجها "ماكبيث" إلى الأمام- حتى وإن كان ذلك عن طريق القتل- ليصل إلى عرش البلاد ولتكن هي  - بالطبع - ملكة البلاد، ولتكن نفسها زوجة الملك. أخبرني كم "ليدى ماكبيث" صادفت حتى الان مهما كبر أو صغر مطمعها؟

قال ربيع بن حريب " لا تبحث عن الأشياء المحزنة فى الحياة والتي تجعلك تتألم، بل ابحث عن كل شيء مفرح ويجعلك تتعلم وأعطيها وقتك". فهل توجد فرحة تضاهي الفرحة الناتجة عن متعة التجول في عقول الاخرين من خلال القراءة؟!


يتبع،

تســنيم 


السبت، 9 يوليو، 2011

لا اخاف الموت،فلم أخاف الوحدة؟!

  دائما ما تفكر فى الموت.دائما ما تحدثنى عنه حتى نقلت الى العدوى.وكأن الطبيعة متواطئة مع صديقتى لتضع امامى كل ما له علاقه بالموت.فأجد نفسى افكر:لماذا نموت؟ وهل الموت شىء سىء يستدعى حين تجىء سيرتة ان يكون رد الفعل "بعد الشر عنك"؟ هل هو شر؟ لم أشعر بذلك على الاطلاق.لا اشعر أن الموت شر.كل ما يؤرقنى هو مقولة احمد خالد توفيق " لا اخاف الموت،أخاف ان أموت قبل أن أحيا".حتى كتب التنمية البشرية متواطئة مع الطبيعة لأجد أول خطوة لتعيش حياتك هى ان تتذكر الموت.لتعيش عليك ان تتذكر الموت! خطوة منطقية تماما لا يشوبها اى تناقض.

  عندما نتذكر الموت ونذكر أنفسنا به نعيد ترتيب اولوياتنا وجداولنا الزمنية،ونجد أنفسنا فى الواقع لا نخاف الموت.فنحن مستعدون وأخذنا جميع احتياطاتنا -ليس لمواجهة الموت-  بل لاستقباله.شئت أم أبيت انا موقنة بأنه ات لا محالة،وأنى سأموت. التقاطنا للصور هو محاولة لتجميد الوقت،لنتأخر عن الموت بضع ثوان -ليس للهرب منه- ولكن لنثبت لانفسنا اننا كنا هنا يوما ما.أننا مررنا من هنا،كنا يوما ما أحياءا.وكأننا نجمع ادلة على حيواتنا لنتركها فى ملف الدنيا لتذكر الذين لم يحن دورهم بعد أننا كنا هنا ولا زلنا هنا ولكن بشكل مختلف قليلا.نلتقط الصور ونرسم اللوحات ونمارس فعل الكتابة لتدعيم استعدادنا للموت. نحن مهووسون بفكرة الخلود،وهذه الافعال تخلدنا.نحن خالدين اذا،فلم نخاف الموت؟

  وإن كنا لا نخاف الموت،فلم نخاف الوحدة؟ هى الطبيعة البشرية وأننا كائنات إجتماعية "الانسان حيوان ناطق اجتماعى".لكنا نستقبل الموت وحدنا ونمر بمراحل ما بعد الموت وحدنا،فلم نخاف الوحدة؟ نحن تماما كمن تغلب على ديناصورا بكل ما يحمله من ملامح رعب ولا يستطيع ان يواجه حرباء! فلنتذكر الموت ولنتذكر ان الحرباء يتغير لونها فلنستمتع بمشاهدة لوننا المفضل على جلدها."تقتصر كامل حياتك أحيانا على خطوة مجنونة واحدة" اؤمن بهذه العبارة وقررت ان تكون خطوتى المجنونة هى الا أخاف الموت و الا أخاف الوحدة.ما زال على فعل الكثير استعدادا للموت،ترى هل لدى وقتا لأهدره فى الخوف؟!

تســنيم
حدث خطأ في هذه الأداة