الأحد، 1 يوليو، 2012

فلسفة الميكروباص


جلست فى "الميكروباص" بجوار النافذه كالعادة حتى اسمح للهواء بملاطفة وجهى وأعطى لنفسى مساحة امنة من التفكير والتامل.لا ادرى بما افكرتحديدا ولا ادرى فيما اتأمل! ما أعرفة هو ان الجلوس بجوار النافذه والتفكير فى لا شىء - او ربما كل شىء- ممتع.

جلست بجوارى سيدة عجوز مبتسمة الوجه،استوقفتنى ابتسامتها واستوقفنى ايضا كيف لفتاة فى مقتبل العمر لا تبتسم بهذه العفوية! سألتها عن "الأجرة" قاصدة بذلك بدء حوار معها،وجاء ردها بالاشارة! صنعت دائرة باصباعيها الابهام والسبابة ورسمت خط من الهواء يقسم الدائرة الى نصفين بسبابة يدها اليمنى تعنى بها "نصف جنية" وأضافت دائرة صغيرة اخرى تعنى بها "ربع جنية" ولم تغب ابتسامتها بالطبع! ابتسامتها التى جعلتنى انا الاخرى ابتسم فى البداية لانها قد عدتنى،ثم تحول السبب الى ذهول.

 كانت المرة الاولى التى اتعامل فيها مع خرساء وجها لوجه والمرة الاولى التى ادرك فيها وجودهم معنا عن قرب.أعرف بوجود اخرين مختلفين عنا،فقط أعرف لكنى لم أفكر بهم ولم أفعل الاصعب ; لم أضع نفسى مكانهم ولم أتخيل نفسى هكذا.لم أفعل ذلك الا فى هذه اللحظه التى التقيت بها السيدة العجوز وأخيرا كان "لسرحانى" طوال مشوارى معنى.


 أدركت أنها اية وعلامة من الله.كان ولا يزال من الممكن جدا ان اكون هكذا و حينها سأنفق ما تبقى من عمرى أتساءل فيما أستخدمت ما افتقده الان؟! أكان هناك حقا سببا كافيا ليجعلنى حزينة؟ اذا فكيف لهذه السيدة ان تبتسم فى حالة رضا تام لدرجة انها اثرت فى ايجابا هكذا! كيف سأستطيع ان أصرخ وأن أحتج وأن أعبر عن نفسى؟ تيقنت انى لم أصرخ ولم أحتج ولم أعبر عن نفسى كما ينبغى وبالشكل الكافى بالرغم من انى لازلت امتلك لسانا ولدى القدرة على الكلام والتعبير وبأكثر من لغة!

 أدركت ايضا اننى لا بد وأن أتعامل مع ما لدى على انه قابل للفناء وأنى حتما لن أجده يوما ما.أخذنى التفكير من الجزء الى الكل،الى حياتى بأكملها.لم أستغل الايام التى حييت فيها الاستغلال الافضل متكئة على ايام جديدة اتية والتى من الممكن جدا ان أموت قبل أن تأتى وقبل ان اعيشها! واجهت حينها نفس الافكار التى لعبت برأسى عندما قرأت هذه السطور فى أحدى روايات الكاتبة أحلام مستغانمى والتى استوقفتنى كثيرا وكأن موقف "الميكروباص" جاء ليثبت صحتها ويجعلها جزءا من صميم معتقداتى " استفيدوا من يومكم الحاضر لتكن حياتكم مذهلة وخارقة للعادة.أسطوا على الحياة وامتصوا نخاعها كل يوم ما دام ذلك ممكنا.فذات يوم لن تكونوا شيئا،سترحلون وكأنكم لم تأتوا."

هناك 18 تعليقًا:

  1. الله حلو اوى الموضوع دة وانك كتبتى عنة ..
    ارتقائك الفكرى وعمقة من خلال الموقف حبيتة واحترمتة

    وع فكرة حبيت التصميم الجديد للمدونة وافضل بكتير :)

    ردحذف
    الردود
    1. نورهان تعليقك فرحنى اوى :)
      الموضوع شاغل بالى و كل ما اجى اسكت افتكر الست دى فامسكتش :D

      انتى عارفه لما بتسأل " انتى عامله دوشة ليه؟"
      برد : "علشان انا لسه مبقتش خرسة"

      الحمد لله الحمد لله الحمد لله
      مع انهم مبيفهموش ف الاخر البت الهبله دى بتقول ايه :D

      حذف
  2. عجبتني طريقة سردك واعتمادك على المفارقة اللي افرزت الجملة دي:
    "تيقنت اني لم أصرخ ولم أحتج ولم أعبر عن نفسى كما ينبغي وبالشكل الكافي بالرغم من اني لازلت امتلك لسانا ولدي القدرة على الكلام والتعبير وبأكثر من لغة!"

    التقاطك للمواقف واستخلاص المعاني العميقة منها ينم عن موهبة حقيقية

    فتحياتي

    ردحذف
    الردود
    1. اشكرك يسعدنى ان ارى تعليقاتك

      انا مبلعملش حاجة غير انى التقط مواقف :)

      حذف
  3. فعلا الواحد ممكن مياخدش باله من الحاجة الا لما يربطه بيها موقف معين
    شكرا ليكي فكرة جميلة وممتعة
    بارك الله فيكي

    ردحذف
  4. رائع جدا ياتسنيم بجد مميزه وفكره جديده اشكرك على ابداعك ومستني كل جديد

    ردحذف
    الردود
    1. شكرا شريف بفرح اما اشوف تعليقاتك :)

      حذف
  5. أعشق قراءة شىء يدفعنى للقرب من الله وحمده وإن لم ألحظ..
    جميلة كلماتك وتركيزك على الموقف .. سبحان الله تصادف معى اليوم موقف مشابه
    ولكنها كانت سيدة تعانى من خطب ما فى الاعصاب .. مجرد أن تُمسك بالعُملات فى يدها كان أمر مُرهِق بالنسبة لها ! شفاها ربى وشفى من يشبهونها جميعاً
    الحمدلله حمداً كثيراً ملء السماوات والارض ..
    تحياتى لك .. أحب "هُنا" شكلاً ومضموناً :)

    ردحذف
    الردود
    1. شكرا كتييييييير
      "احب هنا شكلا و مضمونا" الجملة دى طلعتينى السما بيها وابتسمت تلقائيا اما قريتها
      بجد شكرا ع وقتك و ع تعليقاتك اللى بتفرحنى :)

      حذف
  6. أبعث لك التحية على اختيارك لمواضيع مدونتك الصادقة المختلفة :)

    و أشكر إحساساك بهذا الموقف ، قليل من ينتبه و يشعر بمن حولهم هكذا ..
    و هذا يدل على شعورك بالأخر ، و أهمية التأمل في أيامنا

    نعم يا سيدتي يجب أن "نعافر" في الحياة و نعيشها حتى المنتهى
    و كل أفكارنا و أحلامنا التي يمكن أن نحققها اليوم لا نؤجلها نتمسك بها قبل أن تذوب مع الحياة و المشاغل
    و كل حلم نحلمه سوف يفتح أمامنا مئة باب جديد :)

    ردحذف
  7. شكرا جزيلا لك :)
    اسعدتنى كلماتك كثيرا

    ردحذف
  8. جميلة هي الجمل التي تركبيها مع بعضها لتكوني ماتكتبين
    هذه المرة الأولى التي سأعلق فيها هنا..في مدونتك..فأسعد بذلك..
    وبمأنك من مصر العربية أدعوك لرؤية تدوينتي الأخيرة حول رحلتي إلى مصر
    http://sarataher.blogspot.com/2012/07/blog-post.html

    ردحذف
  9. فرحتينى بتعليقك :)
    اهلا و سهلا نورتينى
    هقرأ تدويناتك حالا

    ردحذف
  10. جميل ،
    كثيرًا ما نتناسى في خضم الحياة الكثير من الأشياء !
    حتى نعمَ الله علينا !

    لي ابنة عمة خرساء ،
    لا أخال أن هناك من هو أسعد منها على هذه الأرض !

    الحمد لله !
    بالنسبة لي فأنا لا أتوقف عن الابتسام !
    حتى في أحلكِ المواقف !

    على كلٍ سررتُ بالتعرف على مدونتكِ الجميلة و الرقيقة ..

    تحيآاتي لكِ ..

    ردحذف

  11. روووعة
    بجد عجبتنى جدا
    مبروك
    ان شاء الله نشوفها فى الكتاب

    ردحذف
    الردود
    1. يااااااااااااااااارب هفرح اوى والله :D

      شكرا جزيلا

      حذف

speak out your mind

حدث خطأ في هذه الأداة