الخميس، 30 مايو، 2013

نقطة التقاء

 

فى ذلك الشارع الذى لا تبدو له نهاية، أو ربما لا تظهر نهايته بسبب ظلمته رغم كونه شارع عمومي، أسير عكس اتجاه السيارات القادمة. التزم فى بعض الأحيان بالسير على الرصيف كالكبار، لكن فى معظم الأحيان أسير بمحاذاة السيارات لأكون أقرب للنور، فمصابيح السيارات هى مصدر الضوء الوحيد فى هذا الشارع. أمشى ككل يوم سارحة بخيالي فى الملكوت وأنا أفكر فى أمور وجودية يجبرني كلا من الظلام والمشي على التفكير فيها، السير في هذا الشارع يجعل مني فيلسوفة أحيانا، وكاتبة طوال الوقت. كم رواية بدأت في نسجها داخل عقلي وأنا أسير في هذا الشارع ولم أنهها؟ كم قصة قصيرة كتبها عقلي وألح علي لأسجلها على الورق ولم أعر له اهتماما؟ والمقالات الساخرة التي كانت تدور عباراتها في رأسي فتجعلني أبتسم فيظن الشاب المقبل علي فى الشارع أني أبتسم له كم كانت؟ حتى ظهرت أنت من اللامكان. رأيتك أمامي ولا أدري من أين أتيت وكيف أتيت وكيف اختصرت أنت طول الطريق والمسافة  وطول الرواية الكائنه برأسي وكيف أربكت البطلة فبدت نقطة التقائنا نهاية الشارع.



  هل تدري ما كنت أفكر به بعد هذه المدة التى لم أرك بها؟ أن نختصر الكلام أيضا فأرمي برأسي على صدرك وحسب شأت أنت أم أبيت، وأن تكف أنت عن ثرثرتك وتصمت لدقيقة وتقبل الوضع، لكني لازلت بعقلي ولم تطح الرواية التى بداخله بالمتبقي منه بعد فاضطررت لأن أفصل في أقل من الثانية بين الواقع والأدب وأن أتظاهر بأني من جليد لا أشعر بأى شىء على الإطلاق، وأن أرسم ذلك النوع من الابتسامات الذي يرتدونه في المناسبات. مرت الدقائق بسرعة ولا أذكر سوى أني أردتك أن تبقى أكثر ولكني لم أفصح، لكنك تركتني ومشيت على أية حال. يمكنني أن أغفر لك ذهابك سريعا لسبب واحد لا غير; أنني لم أشعر بأننا غريبين، لم نبدو كغريبين يتقابلا ولم نكن غريبين عن بعضنا. عليك أن تشكر شيئا ما في روحك يجعلني أشعر بالألفة تجاهك وبسببه نحن لسنا غريبين. وبعد أن تركتني مشيت أنا وقد كنت فقدت كل تفاصيل ما كان يؤلفه عقلي، ورغم محاولاتي معه لم أجده يريد التفكير إلا بك. والتفكير بك يعني أني على مشارف اكتئاب مصغر وأني على وشك الدخول فى دائرة الشوك وحتما سيصيبك جانبا من طول لسان عقلي، بالمناسبة، لم أنت غبيا الى هذا الحد؟! أم أنك تتظاهر بالغباء لتبدو متجاهلا؟ أجب على عقلي أيها السيد الوسيم.


 

 فى ذلك الشارع الذى لا تبدو له نهاية، أو ربما لا تظهر نهايته بسبب ظلمته رغم كونه شارع عمومى، أسير عكس اتجاه السيارات القادمة. التزم فى بعض الأحيان بالسير على الرصيف كالكبار، لكن فى معظم الأحيان أسير بمحاذاة السيارات لأكون أقرب للنور، عندما أقترب من تلك النقطة التى أطلقت عليها نقطة التقائنا، ولو سألني أحد المارة عن مكان بقربها سأجيبه بأنها بجوار "نقطة التقائنا" سواء فهم ما أعنيه بذلك أم لا، عندما أقترب أتوقع ظهورك مرة أخرى من العدم، ولكنك لا تظهر، ألن تظهر؟! كأنك لم تكن موجودا على الاطلاق، أسير ببطء علنا نتعثر ببعضنا البعض ولكن لا شيء يحدث. كأنك لم تمر من هنا يوما. وعندما اتخطى تلك النقطة أشعر بوخز في القلب وأجبر دمعة تريد التنفس على الاختناق كما أجبر عقلي على أن ينسى الأمر وأخبره أنه لازال بإمكانه كتابة أدبا ساخرا فأعود للإبتسام وأقترب أكثر من نور مصابيح السيارات.
 

هناك 6 تعليقات:

  1. فكرتينى يا تانسيم باغنية موسيقار الاجيال محمد عبد الوهاب
    من اد ايه كنا هنا من شهر فات والا سنه ايام ما كنا لبعضنا والدهر غافل عننا
    كم جميل ان تحتفظ المرأة بالذكرى وينكرها الرجل
    الفاروق

    ردحذف
    الردود
    1. شكرا جزيلا لتعليق حضرتك :)

      حذف

  2. الحقيقة يا تنسيم بيشغلني دايما سؤال.. ليه بنحب نعذب نفسنا بذكرى مؤلمة؟.. وليه بنصر على إننا نتمسك بخيوط الذكرى دي؟
    مع إن المفروض نبعد.. لأبعد مكان عن نقطة التقاء الذكريات

    القصة جميلة.. وعجبني طريقة سردك وإحساسك

    بالتوفيق دايما

    ردحذف
    الردود
    1. مش عارفة.. الغباء البشرى ممكن او لانه مفيش حل تانى غير اننا نمسك فى الذكرى الموجعة ادام مش قادرين نمسك ف الانسان اللى معاه الذكرى

      ضياء شكرا جزيلا تعليقك ورأيك بيفرق عندى كتير :)

      حذف
  3. فَطرة الحُب التىِ انتَابتكِ رائعة ..

    أحسنتِ وجِداً

    ردحذف

speak out your mind

حدث خطأ في هذه الأداة