الاثنين، 26 مارس، 2012

عربة السيدات



بعد انقطاع طويل نسبيا  ( شهر ونصف الشهر) إستبدت بى الرغبة فى الكتابة.و لم يعيدنى اليها الا كثير من المواقف المستفزة التى ظلت تدور فى رأسى ومللت من تفسيرها وتحليلها. مجرد ملاحظات لا أكثر علها تقع تحت "كيبورد" باحث اجتماعى ما ويجد لها حلا.


 فى أحد الأيام الكثيرة التى أستخدم فيها المترو كوسيلة مواصلات بعد يوم شاق طويل عريض، أدعو الله أن أجد مكانا استريح فيه قليلا ولو محطة واحدة. و تأتى تلك اللحظة التى أدخل فيها عربة السيدات لأجدها مكتظة ويذهب على الفور كل أمل فى الجلوس. وحين أدور برأسى أجد رجلا، نعم رجلا يجلس على المقعد "المخصص للسيدات" داخل "عربة السيدات" ونحن لازلنا فى وضح النهار. الكثيرات واقفات وهو بسلامته قاعد ومأنتخ!


 فى البداية لم يحاول أن يتفادى العربات المخصصة للسيدات، ثم جلس واستراح، ثم لم يتحرك من مكانة لاى سيدة من الواقفات. ألا يمكنه أن يرى تلك السيدة الحامل؟ أو تلك السيدة المنهكة؟ أو تلك السيدة العجوز؟ أو تلك الفتاة التى تحمل الكتب على يدها؟ ألا يشعر من الأساس بشىء ما غريب، كل تلك النظرات التى تحدق به فى حنق؟!


 قررت إحداهن أن تنطق:  " دى عربية سيدات!"
اللى ما يتسمى: "وأنا اعملكوا ايه!"
إحداهن: "إركب ف عربية تانية، هنا سيدات بس!"
اللى ما يتسمى: ....... ( سكوت مع ضحكة سخيفة)


لم تتدخل واحدة منهن وكأن تلك السيدة تدافع عن حقها هى فقط، وعندما تدخلت إحداهن كان رد الراكبات عليها "متتكلميش معاه خلاص شكله عنده مشكلة ف دماغة" . و أصبحنا فى مجتمع لا نعرف فيه كيف تعالج الاخطاء، والأدهى أننا نبرر كل خطأ كبير كان أو صغير بأن مرتكبه مجنون أو متخلف عقليا وبلاش وجع دماغ.وما ينطبق على التفاهات ينطبق على المصائب الكبرى أيضا.


 حدث نفس الموقف لصديقة- يبدو أنه يحدث كثيرا و إن اللى ما يتسمى له نسخ كتير- وحكت لى أن إحداهن خلعت حذائها وضربت هذا المتطفل الفوضوى حتى قدوم المحطة وأنزلته من العربه عنوة. لم يعجبنى التصرف فى بادىء الأمر رغم تبريرات صديقتى لرد فعل هذه المرأه. ولكنى الان- بعد تكرر هذا الموقف معى شخصيا- أدركت أنها كانت للاسف على صواب.ثقافة مجتمع إنعدم فيها إحترام الاخر، والبادى أظلم.





هناك 6 تعليقات:

  1. الموضوع رائع وانا عماله اقرا الموضوع دا افتكرت انا لييييييييييييييييه كرهة المترو وبطلت اركبه

    ردحذف
    الردود
    1. احنا مضطريييين :D
      شكرا ليكى :)

      حذف
  2. هي دي سياسة " وانا مالي " اللي نصنا ماشي بها
    هوا لما دخل عربية السيدات كان عارف رد الفعل بأن الاغلبية هايسكتوا منعا للدخول في مشكلة معاه !!

    للأسف دي ثقافتنا اللي أغلبها بـ وانا ليه انا اللي اطلع من وسط كل دول و أتكلم أو وانا أكلم رجل ليه هوا يعني مفيش غيري فالعربية و كدا

    ان شاء الله قريبا الظاهرات العجيبة دي هاتختفي طالما فيه ناس زيك يا تسنيم كارهينها و ان شاء الله نشوف بلدنا فيها ناس عندها دم و بيحترموا بعض :)

    ردحذف
    الردود
    1. بالظبط يا ندى

      يااارب من بؤك لباب السما تختفى وتريحنا :)

      شكرا ع تعليقك

      حذف
  3. انا من ساعة ما رجعت مصر مش بركب غير المترو للاسف عشان لو ركبت اتوبيس هضطر اتخانق اكتر..
    أكتر حاجة بتخنقني في الموضوع المنيل ده هو الستات اللي ما بترضاش تتكلم او اللي بيبصوا للبنت اللي بتتكلم من فوق لتحت كانها عملت جريمة و كأن اللي بيتكلم كلمة حق ده قليل الادب.. ومرة واحد راجل اخدته الجلالة و قعد يدافع عن نفسه و كل ما بنت و لا ست تتكلم يروح معلي صوته اكتر عشان يسكتهم..

    ياريت كل واحدة تبتدي بنفسها وتاخد عهد انها لما تشوف اي حيوان معندوش دم عامل عبيط تتكلم وتديله على دماغه..

    ردحذف

speak out your mind

حدث خطأ في هذه الأداة